حذر المهندس بالمعهد الوطني للرصد الجوي، محرز الغنوشي، من تصاعد موجات الحر بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، مشيرا إلى أن أوروبا الغربية، وخاصة فرنسا، تستعد لتسجيل ذروة واحدة من أقوى موجات الحر خلال صيف 2026، تحت تأثير ما يعرف بـ"القبة الحرارية".
وأوضح الغنوشي، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية، أن هذه المنظومة الجوية تتكون من قبة حرارية ضخمة تحبس الهواء الساخن بالقرب من سطح الأرض، إلى جانب منخفض جوي بارد يتمركز غرب البرتغال، يعمل على سحب كتل هوائية صحراوية شديدة الحرارة من شمال إفريقيا نحو غرب أوروبا.
هل ستتأثر تونس؟
وأكد الغنوشي أن تونس لن تكون تحت تأثير مباشر لمركز القبة الحرارية، إلا أنها ستتأثر بامتداد هذه المنظومة الجوية، حيث سيواصل المرتفع شبه المداري فرض سيطرته على شمال إفريقيا ووسط البحر الأبيض المتوسط، ما سيسمح بتدفق كتل هوائية صحراوية حارة نحو البلاد.
وأضاف أن تونس ستشهد، خلال الأيام المقبلة، ارتفاعا تدريجيا وملحوظا في درجات الحرارة، مع أجواء حارة إلى شديدة الحرارة، خاصة بالمناطق الداخلية والجنوبية.
درجات حرارة قد تصل إلى 47 درجة
وبحسب الغنوشي، من المنتظر أن تتراوح درجات الحرارة بين 38 و43 درجة في أغلب المناطق الشمالية والوسطى، وبين 43 و46 درجة بالمناطق الداخلية والجنوب، مع إمكانية بلوغ 47 درجة محليا بأقصى الجنوب.
وأشار إلى أن ارتفاع حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط سيساهم في زيادة نسبة الرطوبة، خاصة بالمناطق الساحلية، وهو ما سيرفع من درجات الحرارة المحسوسة ويزيد من الشعور بالإجهاد الحراري، رغم أن درجات الحرارة المسجلة قد تكون أقل.
كما توقع تسجيل ليال حارة، خاصة بالمناطق الساحلية، نتيجة تراكم الحرارة في المباني والطرقات واستمرار تأثير الكتل الهوائية الساخنة لعدة أيام.
موجات الحر أصبحت أكثر تكرارا
واعتبر الغنوشي أن صيف 2026 يؤكد مرة أخرى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط أصبحت من أكثر مناطق العالم عرضة للتطرف الحراري، مشيرا إلى أن موجات الحر لم تعد ظاهرة استثنائية، بل أصبحت واقعا مناخيا يتكرر بوتيرة متزايدة عاما بعد عام.
