يشهد اهتمام التونسيين المقيمين بالخارج بالاستثمار في الأسواق المالية العالمية، وامتلاك الأسهم، وفتح الحسابات البنكية والاستثمارية خارج تونس، تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، سواء بهدف تنمية مدخراتهم أو تنويع مصادر دخلهم. غير أن هذا التوجه يثير في المقابل العديد من التساؤلات المتعلقة بالواجبات الجبائية والقانونية، خاصة فيما يتعلق بضرورة التصريح بهذه الأصول، ومدى خضوع عائداتها للضريبة، والعلاقة بين التشريع الجبائي وقانون الصرف.
فهل يكفي مجرد امتلاك أسهم أو حساب استثماري في الخارج لفرض التزامات جبائية في تونس؟ وهل يختلف الوضع بين التونسي المقيم جبائيًا في تونس ونظيره المقيم بالخارج؟ وما هي الآثار المترتبة على تحقيق أرباح من هذه الاستثمارات؟ وكيف تؤثر اتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي على تحديد الدولة صاحبة الحق في فرض الضريبة؟
للإجابة عن هذه الإشكاليات، يحاور "الترا تونس" المستشار الجبائي أنيس بن سعيد لتوضيح أهم القواعد القانونية والجبائية المنظمة للاستثمارات والأصول المالية الموجودة بالخارج، مع تقديم جملة من التوصيات العملية التي تساعد التونسيين، سواء داخل البلاد أو خارجها، على إدارة استثماراتهم بطريقة قانونية.
كيف تقرأون تطور تحويلات التونسيين بالخارج؟ وهل تعكس هذه الأرقام ثقة أكبر في القنوات الرسمية، أم أن هناك حاجة إلى إصلاحات جبائية وقانونية لتشجيع مزيد من التحويلات والاستثمارات؟
تشير الأرقام إلى أن تحويلات التونسيين بالخارج بلغت، إلى موفى شهر جوان/يونيو 2026 نحو 3.7 مليار دينار بزيادة قدرها 4.5% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويعد هذا مؤشرًا اقتصاديًا مهمًّا يستوجب من المشرّع والحكومة مزيد تطوير الإطارين القانوني والجبائي، إلى جانب توفير حوافز إضافية لتشجيع التونسيين بالخارج على تحويل أموالهم عبر القنوات الرسمية.
أنيس بن سعيد (مستشار جبائي) لـ"الترا تونس": القانون التونسي لا يمنع إطلاقًا تحويل الأموال من الخارج إلى تونس، كما لا تفرض أي اقتطاعات جبائية مباشرة عند إجراء التحويل. لكن الوضعية تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لمفهوم الإقامة الجبائية
وتتخذ هذه التحويلات أشكالًا متعددة، فمنها ما يخصص لإعالة العائلات ومنها ما يوجه إلى الاستثمار في العقارات أو المشاريع الاقتصادية، وهو ما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز احتياطي البلاد من العملة الصعبة، إلى جانب عائدات السياحة والصادرات.
ما هو الإطار القانوني والجبائي الذي ينظّم تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج إلى تونس؟ وهل يختلف هذا الإطار حسب الوضعية القانونية أو نوع الإقامة في بلد المهجر؟
القانون التونسي لا يمنع إطلاقًا تحويل الأموال من الخارج إلى تونس، كما لا تفرض أي اقتطاعات جبائية مباشرة عند إجراء التحويل. لكن الوضعية تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لمفهوم الإقامة الجبائية، أي ما إذا كان الشخص يعتبر مقيمًا جبائيًا في تونس أو في بلد الإقامة بالخارج.
ومن بين الأسباب التي تدفع بعض التونسيين إلى تجنب التحويل عبر البنوك، ارتفاع العمولات البنكية واعتماد أسعار صرف لا تكون دائمًا مشجعة، وهو ما يستوجب مراجعة من قبل المنظومة البنكية والبنك المركزي بهدف تشجيع استعمال القنوات الرسمية.
