منصة رقمية جديدة لتسوية نزاعات التونسيين بالخارج بالوساطة

 



كشف الكاتب العام الأسبق للهيئة الوطنية لعدول الإشهاد والعميد الجهوي الأسبق لغرفة عدول الإشهاد ببنزرت، طارق الجلاصي، عن العمل على إطلاق منصة رقمية تونسية موجهة أساساً إلى التونسيين المقيمين بالخارج، تهدف إلى توفير خدمات الوساطة وتسوية النزاعات عن بُعد، وذلك في إطار دعم آليات الحلول البديلة للنزاعات.


وجاء هذا الإعلان على هامش الملتقى المتخصص في التحكيم والوساطة، حيث أوضح الجلاصي أن المشروع انتقل من مرحلة التصورات إلى مرحلة الإعداد العملي، مشيراً إلى أن المنصة ستضم وسطاء مؤهلين، وتمكن من تلقي الاستشارات، وفتح ملفات النزاعات، ومرافقة الأطراف نحو حلول توافقية، سواء تعلق الأمر بنزاعات بين تونسيين داخل البلاد أو بين تونسيين مقيمين بالخارج أو مع أطراف أجنبية.


وبيّن أن تحديد موعد إطلاق المنصة ما يزال رهين استكمال الجوانب التقنية، باعتبار أنها ستستوعب عدداً كبيراً من المستخدمين وستوفر خدمات رقمية متخصصة وفق معايير تضمن النجاعة وسهولة النفاذ.


وفي سياق متصل، أكد الجلاصي أن الوساطة تمثل الآلية الوحيدة التي تمنح أطراف النزاع فرصة صناعة الحل بأنفسهم، خلافاً للقضاء أو التحكيم أو الصلح، حيث يصدر القرار عن طرف ثالث. واعتبر أن دور الوسيط يقتصر على تقريب وجهات النظر وإدارة الحوار، بما يعزز ثقافة الإنصات والتفاهم بين المتنازعين.


وأشار إلى أن الجامعة العامة للتونسيين بالخارج تبنت هذا التوجه انطلاقاً من الحاجة إلى إيجاد بدائل أكثر سرعة وأقل كلفة من التقاضي، خاصة بالنسبة للجالية التونسية المقيمة بالخارج، بما يحد من تعقيدات الإجراءات ويحافظ على العلاقات الإنسانية بين الأطراف.


وضرب مثالاً بالنزاعات الأسرية، مبيناً أن الوساطة تساعد على الحفاظ على التواصل بين الأبوين بعد الطلاق، بما يخدم مصلحة الأطفال ويجنب تفاقم الخلافات.


وفي المقابل، لفت إلى أن تونس ما تزال تفتقر إلى قانون خاص ينظم الوساطة، رغم انتشار هذه الآلية في العديد من دول العالم، داعياً إلى استكمال الإطار التشريعي بما يواكب التطورات الدولية في مجال تسوية النزاعات.


كما أعلن عن شراكة تجمع الجامعة العامة للتونسيين بالخارج والمؤسسة الدولية للوسائل البديلة لتسوية المنازعات، بهدف دعم ثقافة الوساطة وتطوير مشاريع عملية، وفي مقدمتها المنصة الرقمية المرتقبة، التي ينتظر أن تمثل فضاءً جديداً لتقريب الخدمات القانونية والوساطية من أفراد الجالية التونسية بالخارج.