● 149 رحلة بحرية تنطلق منتصف جوان عبر خطوط تونس-مرسيليا وتونس-جنوة وميناء جرجيس
● تطبيقتا «رخصتي» و«أمتعتي» لإعداد قائمات الأمتعة واستخراج رخص الجولان إلكترونيا قبل السفر
● 1,8 مليون تونسي مقيم بالخارج تصل مساهمتهم في الناتج الداخلي الخام للبلاد إلى 7.7 %
مع اقتراب أولى رحلات العودة للتونسيين المقيمين بالخارج، التي ستنطلق حسب المخطط الرسمي لوزارة النقل ابتداء من يوم 17 جوان الجاري، إيذانا بانطلاق ذروة موسم العودة الصيفية لهذا العام، والذي سيتواصل إلى غاية 20 أوت المقبل عن طريق رحلات جوية وبحرية تمت برمجتها بشكل منتظم من قبل الوزارة وجميع هياكلها المتداخلة في هذا المجال، وذلك بعد استعدادات وطنية مكثفة شرعت فيها منذ أشهر لاستقبال أبناء الجالية التونسية في أفضل الظروف لصيف 2026.
وركزت الاستعدادات هذا العام بشكل أساسي على مخرجات المجلس الوزاري الذي انعقد يوم 25 افريل 2026 وخطة عمل «ديوان التونسيين بالخارج»، مع التنسيق بين مختلف الهياكل الإدارية والمؤسسات المتداخلة، بهدف تأمين عودة سلسة وآمنة وتوفير خدمات تستجيب لتطلعات التونسيين بالخارج خلال إقامتهم بأرض الوطن.
وشملت الاستعدادات أساسا عدة محاور رئيسية، بدءا بتنظيم مواعيد الرحلات الجوية والبحرية المدعومة عبر الخطوط الجوية التونسية أو السفن مثل «تانيت» و«قرطاج»، وصولا إلى تسهيل الإجراءات الإدارية والديوانية في معابر الدخول إلى تونس.
وبرمجت الشركة التونسية للملاحة 149 رحلة بحرية تنطلق إجمالا من منتصف جوان وتستمر حتى منتصف سبتمبر 2026 عبر خطوط تونس-مرسيليا وتونس-جنوة وميناء جرجيس.
كما تمت دعوة الشركة التونسية للملاحة إلى اعتماد تخفيضات استثنائية على أسعار التذاكر الخاصة بالأفراد والسيارات على الخطوط البحرية الرابطة بين تونس وأوروبا، وإقرار تعريفات منخفضة على خطي مرسيليا وجنوة، إلى جانب مواصلة العمل بالتعريفات التفاضلية الموجهة للعائلات ولأفراد الجالية.
وفي هذا الصدد، سيتم تأمين تذاكر مدعومة بالتعاون مع الخطوط التونسية والشركة التونسية للملاحة، تكون فيها تخفيضات مباشرة على التذاكر للعائلات المكونة من 4 أفراد فما فوق، بقيمة دعم تتراوح بين 80 و100 أورو للملاحة البحرية، و100 إلى 150 أورو للطيران (للفترة من 17 جوان إلى 20 أوت 2026).
كما تمت الدعوة إلى توفير تذاكر مجانية تماما لفائدة أفراد الجالية الأكثر احتياجا والذين لم يزوروا تونس منذ سنوات، حسب ما أعلن عنه مؤخرا المدير العام المكلف بتسيير ديوان التونسيين بالخارج حلمي التليلي. وفي هذا الإطار تم تخصيص 100 تذكرة طيران مجانية و300 تذكرة باخرة.
إلى جانب ذلك، تم إطلاق تعريفات تفاضلية عبر إقرار عروض استثنائية وتسهيلات في الأمتعة وإلغاء رسوم تغيير الحجوزات، والتي ستمتد حتى سبتمبر 2026، فضلا عن التسهيلات الرقمية والديوانية، على غرار التذكير بامتياز التصريح بالأمتعة الشخصية (في حدود 5000 دينار سنويا)، والتأكيد على إجبارية التصريح بالعملة الصعبة إذا تجاوزت القيمة ما يعادل 20 ألف دينار، لتجنب المخالفات الصرفية.
ومن أجل تقليص الطوابير وفترات الانتظار بالموانئ والمطارات، أطلقت الوزارة تطبيقتي «رخصتي» و»أمتعتي»، داعية من خلالهما الجالية إلى استخدام هذه التطبيقات لإعداد قوائم الأمتعة واستخراج رخص الجولان إلكترونيا قبل السفر.
إجراءات حكومية تدعم دور الدولة الاجتماعي
وتصب كل هذه الاستعدادات أساسا في مخرجات وتوصيات المجلس الوزاري الذي انعقد أواخر شهر أفريل الماضي، والتي شملت جملة من الإجراءات لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج، تخص النقل الجوي والبحري والخدمات القنصلية والمالية والرقمية، بهدف تحسين ظروف العودة وتبسيط الإجراءات الإدارية من خلال تأمين حصص استمرار في القنصليات يومي السبت والأحد لاستخراج وتجديد جوازات السفر ووثائق الحالة المدنية.
وفي هذا الصدد، تكفلت الدولة، في إطار دورها الاجتماعي، بالنسبة للعائلات محدودة الدخل، بتأمين عدد هام من المقاعد في الاتجاهين (بلد الإقامة - تونس وتونس - بلد الإقامة) بتعريفة تفاضلية استثنائية، وتوفير عدد هام من المقاعد بتعريفة منخفضة، وإقرار امتيازات عبر شركة الخطوط التونسية.
وفي ما يخص الرحلات البحرية الأكثر استقطابا للجالية التونسية، أوصت الدولة بتأمين تعريفة منخفضة على خطي مرسيليا وجنوة، وتخصيص عدد هام من الأماكن، موزعة على عدة سفرات لفائدة العائلات المتكونة من 4 أفراد، من بينهم طفلان، وسيارة عادية.
ودعت الدولة كل البعثات الدبلوماسية إلى القيام بحملات ترويجية لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج قصد تعريفهم بأدوات وآليات الادخار الجديدة الموجهة لفائدتهم، وبالامتيازات الكبيرة التي توفرها لهم الدولة على مستوى عمليات الصرف ومختلف العمليات المالية وعمليات الاستثمار.
كذلك دعت الدولة الديوان الوطني للبريد إلى القيام بحملات ترويجية لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج، قصد تعريفهم بالخدمات التي توفرها لهم الدولة على غرار الحساب الجاري بالعملة، وحساب الادخار بالدينار القابل للتحويل، وبطاقة دولية للسحب والخلاص، إلى جانب خدمات الصرف بأسعار تفاضلية، لتيسير العمليات المالية وتوفير أفضل الظروف لهم.
جاهزية الديوانة ودعوة إلى احترام القوانين والموظفين
وفي ما يتعلق بالإجراءات الديوانية، أكدت الإدارة العامة للديوانة جاهزيتها لاستقبال الوافدين خلال الموسم الصيفي، داعية التونسيين المقيمين بالخارج إلى استعمال التطبيقات الرقمية الموضوعة على ذمتهم، على غرار التطبيقين «رخصتي» و»أمتعتي»، بما يسمح باستكمال عدد من الإجراءات قبل الوصول إلى تونس.
وفي هذا الصدد، أكد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للديوانة، العميد شكري الجبري، الجاهزية التامة لتأمين عودة التونسيين بالخارج، مبينا جاهزية مختلف المعابر التونسية لتأمين حركة العبور، خاصة أن وحدات الديوانة تعمل من أجل توفير كل ظروف الراحة للتونسيين بالخارج والجزائريين والليبيين الذين يقضون عطلهم في بلادنا، حسب تعبيره.
ولا يمكن أن نتغافل، مع العودة الصيفية للجالية التونسية بالخارج، عن مجهودات الموظفين والعاملين في كل الهياكل المعنية والمرابطين في المعابر الحدودية لتسهيل الخدمات الإدارية. فهذه الفئة تمثل حلقة الوصل بين أبناء الجالية وعائلاتهم في تونس. وفي هذا الصدد، دعا المتحدث الرسمي باسم الإدارة العامة للديوانة التونسيين بالخارج إلى ضرورة احترام الأعوان والموظفين بالمعابر الحدودية، خاصة وأنهم يؤدون مهامهم تحت الضغط وفي ظروف شاقة خلال موسم عودة التونسيين بالخارج.
كما أكد الجبري على أهمية احترام القوانين والإجراءات الجاري بها العمل عند عبور مختلف المعابر الحدودية، مبينا أن الأعوان يعملون لساعات طويلة من أجل تأمين حسن سير عمليات العبور وتقديم أفضل الخدمات للمسافرين، ودعا إلى التعامل معهم بكل احترام بما يساهم في تسهيل الإجراءات وضمان انسيابية الحركة داخل المعابر.
وفي سياق متصل، حذر العميد شكري الجبري من جلب أمتعة أو مواد ممنوعة إلى تونس، داعيا المسافرين إلى التثبت من محتويات أمتعتهم قبل السفر والتأكد من مطابقتها للتشريعات المعمول بها في إطار احترام القوانين في بلادنا.
كما أشار المسؤول بالديوانة إلى أن مصالح الديوانة وفرت خدمات رقمية إضافية تتعلق بالتصريح بالعملة والدفع الإلكتروني، مذكرا بوجوب التصريح بالمبالغ من العملة الصعبة التي تتجاوز قيمتها 20 ألف دينار عند الدخول إلى البلاد.
الثقل الاقتصادي لعودة الجالية
في جانب آخر، تكتسي عودة الجالية التونسية إلى تونس أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الجالية التونسية المقيمة خارج البلاد، والمقدرة بنحو 1,8 مليون شخص، ما يمثل أكثر من 15 % من إجمالي سكان تونس، وفقا لآخر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية وديوان التونسيين بالخارج.
وتمثل اليوم مساهمة الجالية ما بين 5.6 % و7.7 % من الناتج الداخلي الخام، وتجاوزت تحويلات التونسيين بالخارج 8.7 مليار دينار تونسي، وهو ما يمثل دعامة أساسية لاحتياطي العملة الأجنبية للبلاد.
كما تشير إحصائيات ديوان التونسيين بالخارج إلى أن الفئة العمرية النشطة (الممتدة بين 18 و64 سنة) تمثل النسبة الأكبر، بنحو 68.7 % من مجموع الجالية، وهو ما يعادل تقريبا 1.24 مليون تونسي في سن العمل (بين عاملين وموظفين وطلبة جامعيين وكفاءات مستقرة).
وتستقطب أوروبا الحصة الأكبر من اليد العاملة والخبراء التونسيين، تليها البلدان العربية وأمريكا الشمالية، حيث تضم فرنسا لوحدها النصيب الأكبر بنحو 976 ألف تونسي، بينهم جيل أول من العمال والأجيال الجديدة، تليها بقية الدول الأوروبية في كل من إيطاليا وألمانيا، ثم بلجيكا وسويسرا.
ونجد في المنطقة العربية ودول الخليج ما يمثل حوالي 10 % من مجموع الجالية، وأغلبهم من المتعاونين الفنيين والخبراء، بحوالي 6 % في الخليج العربي و2.1 % في ليبيا.
وتصاعد في السنوات الأخيرة نسق تواجد الجالية التونسية في أمريكا الشمالية كوجهة رئيسية وهامة للكفاءات العليا، حيث تضم كندا حوالي 2.1 % والولايات المتحدة 1.5 %.
ويظل الهيكل الذي ينظم تنقل التونسيين إلى الخارج بصفة قانونية وآمنة هو الوكالة التونسية للتعاون الفني، إلى جانب الهجرة العادية أو المستقرة. ويبلغ العدد الإجمالي للمتعاونين والخبراء التونسيين الملحقين رسميا عبر الوكالة قرابة 27,486 متعاونا، ويتوزع هؤلاء الخبراء بنسبة 52 % في البلدان العربية، و31 % في أوروبا، و13 % في كندا.
وأبرز القطاعات المستقطبة لأبناء الجالية التونسية أهمها قطاع الصحة بنسبة تناهز 43 % من الانتدابات السنوية الجديدة، يليه قطاع التعليم بنسبة 21 %، ثم مجالات الإدارة والهندسة والصناعة.
